شكيب أرسلان
274
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
حواضر تفوق برشلونه . في حسن فنادقها . ونظافة شوارعها . واتقان مبانيها . وقلما انشرح صدري برؤية ساحة من سوح المدن العظام . كما انشرح عند رؤية الساحة الكبرى . التي يقال لها ساحة كتلونية . تحف بها المقاهي الواسعة التي تموج فيها المئات . وأحيانا الألوف من الخلق . لا سيما في الليالي . ويبقى الناس في فصل الصيف جلوسا في تلك المقاهي إلى ما بعد الساعة الثالثة من الليل . ويقال للشارع في برشلونة وجميع بلاد كتلونية « رملة » . ويكتبونها هكذا : Rambla وهي لفظة عربية كما ترى . ورملات برشلونة موصوفة بسعتها وانتظامها ، وكلها تحف بها الظلال ، وتتناسق الأشجار على جانبيها . ولا يوجد شوارع يحلو السير فيها أكثر من شوارع برشلونة . وأينما توجه المسافر يجد مقاعد يستريح عليها تحت ظلال الأشجار الوارفة ، وشمس برشلونة حادة كسائر البلاد الحارة ، فبسبب حدة الشمس يجد السائر من لذة اللياذ بظل الدوح الفينان ما لا يجده في حواضر الأقاليم الباردة . ومما يحلو في برشلونة للسائح الشرقي ، وللغربى أيضا ، ما فيها من شجر النخل ، وأجملها النخيلات التي في ساحة المرفأ . ويجد المسافر في برشلونة من أنواع الفواكه ما لا يجده في غيرها ، لأنها تجمع فواكه البلادين الحارة والباردة ومن أعظم مباني هذه الحاضرة كنيستها الكبرى ، وقد بنيت مكان المسجد الجامع . وهذا المسجد بنى على آثار هيكل روماني قديم . وقد بدأ الكتلان ببناء هذه البيعة سنة 1298 ، ويقال إن فيها عظام القديسة « أولاليه » مدفونة تحت المذبح الأعظم ، تتقد فوقى قبرها الشموع ليلا ونهارا . وهذه القديسة هي شفيعة برشلونة ، ولها عندهم مزيد الحرمة « 1 » . وبجانب الكنيسة دير مبنى منذ القرن الخامس عشر .
--> ( 1 ) لقد ظهر في الحرب الأهلية ، التي اشتعلت في هذه المدة الأخيرة في إسبانية ، وبدأت في 17 يوليو من هذه السنة . أن برشلونة أكثر مدن إسبانية عداوة للكثلكة فان العامة ثارت على رجال الكنيسة ، وقتلوا كل من وقع في أيديهم منهم ، وهدموا